الرئيسية » مقالات » مقالاتي

مجزرة النرويج: ارهاب سياسي نظمته الدولة ووسائل الإعلام وإسرائيل (الجزء الأول من المقالة)

 بقلم الكاتب الأميركي اليساري جيمس بيتراس   – ترجمة ميشال يمين

 "لنحارب، جنبا إلى جنب مع إسرائيل، مع اخوتنا الصهاينة، جميعَ أعداء الصهيونية، وجميع الماركسيين أنصارِ التعددية الثقافية"   (من بيان الإرهابي النروجي اندرس بريفيك)

تفجير مكتب رئيس  الوزراء النرويجي والمجزرة السياسية في   22  يوليو/تموز عام 2011 اللذان قام بهما نصير الفاشية الجديدة المسيحي المتصهين اندرس بريفيك، ما أسفر عن مقتل 68 من الناشطين الشباب  العزل من حزب العمل النرويجي في جزيرة أوتويا بالقرب من أوسلو، يطرحان بعض الأسئلة  الأساسية المتصلة بالعلاقة بين اليمين المتطرف المشرعن و"وسائل الإعلام العالمية  الرئيسية"، والشرطة النرويجية  واسرائيل وأوكار الإرهاب اليميني. 

وسائل الاعلام وتصاعد الإرهاب  اليميني

لقد وجهت الصحافة  الرائدة الصادرة باللغة الإنجليزية مثل "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست "  و "وول ستريت جورنال" و"فايننشال تايمز"، فضلا عن الرئيس الأميركي أوباما،  "أصابع الاتهام إلى المتطرفين الاسلاميين" بعد التقارير الاولى عن عمليات القتل الجماعي من خلال نشر  عناوين وأنباء كاذبة وتحريضية ووصف  المأساة بأنها "11 أيلول النرويجية"، واستخدام مصطلحات تذكر بالتبريرات  والمقاربات الايديولوجية التي استخدمها القاتل السياسي والصهيوني المسيحي اندرس بيرنغ بريفيك. وزيّن الصفحة الأولى من الـ"فاينانشيال تايمز" في عددها الصادر بتاريخ 23-24 يوليو/تموز عنوان: "مخاوف إزاء التطرف الإسلامي: الضربة الأقوى الموجهة إلى أوروبا منذ العام 2005". واستفاد اوباما على الفور من الهجوم الذي وقع في النرويج لتبرير حروبه الخارجية ضد الدول الإسلامية. وأطلقت كبرى الصحف الأميركية العنان فورا لما يسمى بـ"الخبراء" فراحوا  يتجادلون حول ما إذا كان الزعماء العرب والمسلمون هي المسؤولون مع الحركات الناشطة في بلدانهم عن الهجوم. وكل ذلك  حصل على الرغم من التقارير الصحافية النرويجية التي كانت قد تحدثت قبل ذلك عن توقيف "شخص له مظهر أهل الشمال ومرتدٍ لباس  الشرطة".

من  الواضح أن وسائل الإعلام والنخب السياسية الأميركية كانت على استعداد  لاستخدام الهجوم الإرهابي وعملية القتل لتبرير حروبها  الاستعمارية، في تجاهل تام لتنامي نفوذ المنظمات اليمينية المحلية المتطرفة النازعة إلى العنف بسرعة، هذا التنامي الناجم عن  الدعاية الرسمية الجامحة ضد المسلمين.

فبعد  أن سلم الفاشي الجديد المعروف اندرس بريفيك سلاحه إلى الشرطة النرويجية دون مقاومة واعلن مسؤوليته عن التفجير وأعمال القتل، حلت المرحلة  الثانية من التغطية الرسمية لما حصل. فأعلِن بريفيك على الفور "قاتلاً تصرف  بمفرده" (إذاعة "بي بي سي" في   24  يوليو/تموز 2011)، أو حتى "مجنوناً". وفي  الوقت نفسه راحوا يقللون من دور آرائه ونزعاته السياسية ومن دور ملقنيه ومرشديه الأيديولوجيين الأميركيين  والأوروبيين والإسرائيليين، أي كل ما قاده إلى السير على طريق  الإرهاب. وما هو أكثر  فظاعة ان وسائل الاعلام والمسؤولين تجاهلوا حقيقة أن هذا الهجوم الإرهابي المتكامل  والمتعدد المراحل ما كان بوسع فرد "غير طبيعي" مهما كان شأنه أن يقوم به وحده.

فقد كان  اندرس بريفيك يدفع الاشتراكات بانتظام كعضو في "حزب التقدم" اليميني  المتطرف، وكان يشارك أيضا في أنشطة موقع النازيين الجدد على الإنترنت علناً. وغالبا ما كان يركز كراهيته على حزب العمال الحاكم بسبب التسامح النسبي لهذا الحزب تجاه المهاجرين. وهو  يحتقر المهاجرين، وخصوصا المسلمين منهم، وهو من الصهاينة المسيحيين المتحمسين للقمع  والارهاب الاسرائيليين ضد الشعب الفلسطيني. وجريمته كانت ذات طبيعة سياسية، وهي اندرجت ضمن شبكة سياسية أوسع بكثير.

لقد سارعت  النخب السياسية ووسائل الاعلام الى نفي العلاقة بين أصحاب الأيديولوجية "المشرعنة" المعادية للإسلام أمثال الصهاينة الأميركيين دانيال بايبس وديفيد هورويتز وروبرت سبنسر وباميلا جيلر، وحزب  الحرية الهولندي اليميني المتطرف الذي يقوده داعية الكراهية غيرت ويلدرسون، وزملائهم في حزب التقدم  النرويجي  الذين يحاربون "الخطر المسلم". وإن "العمل  المباشر" للإرهابيين تغذيه طاقة الدفع والإشارات الصادرة عن أحزاب "رصينة" تشارك في الانتخابات مثل "حزب التقدم". فهي التي تجند وتزود بالأيديولوجيا التعصبية ناشطين  من أمثال بريفيك بيرينغ ليغادروا بعد ذلك "المسار الانتخابي" من اجل ارتكاب  مذبحة، وبما يسمح لمؤججي الحقد والكراهية "الرصينين" بإدانتهم إياه إدانة يشوبها النفاق والرياء...

  (يتبع)

المقالة الأصلية هي على العنوان الآتي:

http://petras.lahaine.org/?p=1869

الفئة: مقالاتي | أضاف: Michelya (21.08.2011) | الكاتب: ميشال يمّين E W
مشاهده: 94 | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0